الشيخ محمد الصادقي الطهراني

436

علي والحاكمون

تعم جميع الكادحين ، بلا اختصاص واستثمار للحكام ذوي القوة والثروة ، بأن يستخدموا الفقراء ويقنطروهم لتعمير الأرض وتثميرها لأنفسهم فحسب ، فليست تلك عمارة للأرض في نظر الإمام ، وإنما ذلك تخريب وبؤس على البائسين وتعمير للمثرين ! ! ! وإنما يخطط ويرسم أنظمة عادلة لتعمير الأرض ، فيها تعمير للبؤساء الفقراء كما يقول : « ثم اعرف لكلٍّ منهم ما أبلى . . . » . أجل ، إن نظرية الإمام عليه السلام في عمارة الأرض مركزة على أساس من العدالة والفضيلة ، لا أعدل منه ولا أعقل ، فهو لا يجبر الناس على العمل وإن مفيداً ، لأن نُكرة الإجبار بحد ذاتها انتقاصٌ من القيم الإنسانية وإساءة إلى الحرية الخاصة ، إلا فيما يجب على الأعيان ، ولكنه يرغبهم من ناحية أخرى بأن يجعل خيرات هذا العمل من نصيب العاملين فحسب . أليست هذه النظرية إحدى الأسس الرئيسية التي تقوم عليها النظريات الاجتماعية الراقية اليوم ؟ فليس للبطِر الكسول ومن يدعي الشرف ونُبل المحتد أن يذهب إليه شيءٌ من تعب الكادحين مهما كان هذا الشيء قليلًا . كيف تعمل عمال الصدقات والضرائب المستقيمة وغير المستقيمة ؟ يكتب الإمام عليه السلام لمن يستعمله على الصدقات أن يعدلوا ويرفقوا في عملهم بصميم العدل قائلًا :